ابن أبي جمهور الأحسائي

120

عوالي اللئالي

أهلها البله ( 1 ) ( 2 ) واطلعت على النار ، فوجدت أكثر أهلها النساء " ( 3 ) ( 47 ) وروى مالك ، عن سالم ( عن خ ) أبي النصر ، عن ابن جرهد ، عن أبيه ، ان رسول الله عليه السلام مر عليه ، وهو كاشف فخذه فقال : " غطها ، فان الفخد عورة " ( 4 ) . ( 48 ) وفي حديث أبي حميد الساعدي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا قام إلى الصلاة ، كبر ، ثم قرأ ، فإذا ركع مكن كفيه من ركبتيه ، وفرج بين أصابعه ثم هصر ( 5 ) ظهره غير مقنع ، ولا قابع ، وروي ولا صافح ، فإذا رفع رأسه

--> ( 1 ) ليس المراد بالبله ، الذين لا عقول لهم ، لان ذلك ليس مرتبة كمالية ، بل المراد بهم أهل الاشتغال بالله عن كل ما سواه ، فكأنهم بله عن غيره ، لأنهم لا يعرفون غيره . ومثلهم قول الشاعر : ولقد علقت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها وأراد به ، البله عن معرفة غيره ( معه ) ( 2 ) قال في النهاية : أنشد الهروي : ولقد لهوت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها أراد انها غر لا دهاء لها . وكتب في هامش بعض النسخ في معناه : أي جميلة الأخلاق . ( 3 ) المراد بالنساء هنا : لم يستوف حق الرجولية من الصنفين . ومعناه ان كل من كان ميله إلى القوى الشهوية والغضبية أكثر ، حتى تصير رذائل الأخلاق ملكة له ، وأما الرجولية ، فهي الميل إلى تعلقات القوى العقلية حتى تكون الكمال ملكة له . والقسم الأول : هي الأنوثة الحقيقية المحضة ، والقسم الثاني : هي الرجولية الحقيقية المحضة ، وما بينهما مراتب كثيرة ، منهما ما يقرب من الأول ، ومنهما ما يقرب إلى الثاني ( معه ) . ( 4 ) وهذا يدل على أن ما بين الركبة والسرة عورة الرجل ، ويجئ في الأحاديث ما يعارضه ويحمل هذا الحديث على الندب ( معه ) . ( 5 ) في النهاية كان إذا ركع هصر ظهره ، أي ثناه إلى الأرض ، وأصل الهصر ان تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه ، ومنه الحديث انه كان مع أبي طالب فنزل تحت الشجرة ، فتهصرت أغصان الشجرة أي تهدلت عليه . وقوله غير مقنع ( في النهاية ) أيضا فيه : انه كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره ، وقد أقنعه يقنعه اقناعا . وقوله : ولا قابع ، يقال : قبع قبعة القنفذ إذا دخل رأسه واستخفى كما يفعله القنفذ وقوله : ولا صافح ، أي غير مايل بصفحة رأسه إلى طرف آخر ، بل يكون معتدل الرأس وفى قوله : ثم هصر ظهره ، رد على أبي حنيفة حيث اكتفى في الركوع بمطلق الانحناء ( جه ) .